الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٩فإن جهر بِهَا مُتَعَمِّدًا قال مُحَمَّد بن مَحبُوب: فصلاته وصلاة من خَلفه منتقضة فاسدة.
وقال بعض: لا نقض عليه، ناسيا أو مُتَعَمِّدًا.
وَقِيلَ: إن جهر بِهَا ناسيا فصلاته تَامَّة، وإن جهر بِهَا مُتَعَمِّدًا فصلاته فاسدة.
وَقِيلَ: يسجد سجدتَي الوهم.
وَقِيلَ: إن جهر انتقضت صلاته إِلاَّ إذا كان الْجَهر لشكٍّ يعنيه.
وليس هذا بشيء؛ إذ ليس الشَّكُّ بعذر يبيح له ما يَمنع لغيره، بل عليه أن يترك الشَّكّ ويأخذ بأحكام الشرع، فإن الْمسترسل في الشَّكوى لا غاية له في أمر الدين، بل يستحوذ عليه الشيطان حَتَّى يبلغ منه مراده.
وَقِيلَ: إن جهر بِهَا ناسيا أو جاهلا فقد قصَّر ولا تفسد صلاته ولا يرجع إِلَى ذَلِكَ، والْجَهل أقرب من العمد.
وهذا كُلّه إن استعاذ بَعْد الإحرام؛ وَأَمَّا إن استعاذ قبل /72/ الإحرام: فلا بأس عَلَيه في الْجَهر والإسرار؛ لأَنَّه لَمْ يدخل بَعْد في الصَّلاَة.
وينبغي له أن يستعيذ قدر ما يُسمع من يليه، أو قدر ما يسمع نفسه فقط، فإن زاد فلا تفسد صلاته؛ لأَنَّ ذَلِكَ كُلّه جهر قبل الدخول فيها.