معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩١

﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال الله: "فوَّض إِلَيَّ عَبدي"، وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال الله تعالى: "هذا بينِي وبين عبدي" وإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُستَقِيمَ﴾ قال الله تعالى: "هذا لِعَبدي ولعبدِي مَا سَأَل"».

وعن أبي هريرة قال: «كنتُ مَع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في الْمَسجِد والنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُحدِّث أَصحَابَه، إذ دَخلَ رَجُل يُصَلِّي فَافتتَحَ الصَّلاَةَ وتَعوَّذ ثُمَّ قالَ: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَسمِعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ فقالَ له: «يَا رَجُل، قَطَعتَ عَلَى نَفسِكَ الصَّلاَة، أمَا عَلِمتَ أَن ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من الْحَمد، مَن تَركَهَا فَقَد تَركَ آيَةً مِنهَا، ومَن تَركَ آيَةً مِنهَا فَقَد قَطَع صَلاَتَه، فَإِنَّهُ لاَ صَلاَة إِلاَّ بفاتِحَةِ الكِتَابِ، فَمَن تَركَ آيَةً مِنهَا فَقَد بَطَلت صَلاَتُه».

وعن طلحة بن عبيد الله قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن تَرَكَ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَقَد تَركَ آيَةً مِن كِتَابِ اللهِ».

وروي أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأبَيّ بن كعب: «مَا أَعظَمُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ؟» فقال: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَصدَّقه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَولِهِ.

ووجه الاستدلال: أن هذا الكَلاَم يَدُلُّ عَلَى أنَّ هذا القدر آية /82/ تَامَّة، ومعلوم أَنَّهَا ليست آية تَامَّة في قوله: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ بل هذا بعض آية، فَلاَ بُدَّ وأن يكون آية تَامَّة في غير هذا الْموضع، وكُلّ من قال بذَلِكَ قال: إِنَّهُ آية تَامَّة في أَوَّل سورة الْفَاتِحَة.

وَأَيضًا: لَمَّا قَدِم معاوية الْمَدِينَة وصلَّى بالناس صلاة يَجهر فيها فقرأ أمَّ القرآن وَلَم يقرأ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَلَمَّا قَضى صلاته ناداه الْمهاجرون

٢٬١٨٦ / ٥٬٣٨٩