معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٢

والأَنصار مِن كُلِّ ناحية: أَنَسِيت؟ أين ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حين استفتحت القرآن؟ فأعاد معاوية الصَّلاَة وقرأ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

وعن علي بن أبي طالب: أَنَّه كان إذا افتتح السورة في الصَّلاَة يقرأ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وكان يقول: "من ترك قراءتَها فقد نقص"، والْمُرَاد بالسورة غير الْفَاتِحَة.

وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي﴾ قال: فَاتِحَة الكتاب. فقيل لابن عباس: فأين السابعة؟ فقال: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

وَأَيضًا: أجمع الْمُسلِمُون عَلَى أن ما بين الدفَّتين كَلاَم الله، والتَّسْمِية موجودة بين الدفتين فوجب جعلها من كَلاَم الله تعالى في كُلِّ موضع وجدت فيه.

وَأَيضًا: فالتَّسْمِية مكتوبة بِخطِّ القرآن، وكُلّ ما ليس من القرآن فَإِنَّه غير مكتوب بِخطِّ القرآن، حَتَّى أَنَّهُم منعوا من كتابة أسامي السور في الْمصحف، ومنعوا من العلامات عَلَى الأعشار والأخماس، والغرض من ذَلِكَ خوف اختلاط القرآن بغيره، /83/ فلو لَمْ تكن التَّسْمِية منه ما أجمعوا عَلَى كتبها بِخطِّ القرآن.

وَأَيضًا: فإنَّ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لا شكَّ أَنَّهَا من القرآن في سورة النمل، ثُمَّ إنَّا نراه مكرَّرا بِخطِّ القرآن فوجب أن يكون من القرآن كتكرار قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ وَاللهُ أَعلَم.

احتَجَّ القائلون: بأنَّ التَّسْمِية ليست آية من الْفَاتِحَة: بِخبر أبي هريرة وهو أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله تعالَى: "قَسمتُ الصَّلاَةَ بَينِي وَبَين عَبدِي نِصفَين" فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول الله

٢٬١٨٧ / ٥٬٣٨٩