الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٣تعالى: "حَمدنِي عبدي"، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول الله تعالى: "أَثْنَى عَلَيَّ عَبدِي"، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول الله تعالى: "مَجَّدنِي عَبدِي"، وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، يقول الله تعالى: "هَذا بَينِي وبَيْنَ عَبدِي"».
ووجه الاستدلال: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يذكر التَّسْمِية، ولو كانت آية من الْفَاتِحَة لذكرها.
وَأَيضًا: فعن عائشة -رضي الله عنها-: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يفتتح الصَّلاَة بالتكبير والقراءة بِ ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾». قالوا: وهذا يَدُلُّ عَلَى أن التَّسْمِيَة ليست آية من الْفَاتِحَة.
وَأَيضًا: لو كان قوله: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من هذه السورة لزم التكرار في قوله: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وذَلِكَ بِخِلاَف الدليل.
وأجيبَ: بِأَنَّهُ قد تَقدَّم في رواية أبي هريرة لِهذا الْحَدِيث أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عدَّ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية تَامَّة من سورة الْفَاتِحَة، ورواية الإثبات مقدَّمة عَلَى رواية النفي ولا سيما وقد عَضدتْهَا الأحاديث الأخر عن أمِّ سلمة وغيرها /84/ مِمَّن قدَّمنا ذكره.
وَأَيضًا: فإنَّ دلائلنا في أنَّ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من الْفَاتِحَة صريحة، وهذا الْخَبَر ليس بِصريح في نفي ذَلِكَ.
وأجيب عن الثَّانِي: بأن عائشة يَحتمل أَنَّهَا جعلت ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ اسما لِهذه السورة كما يقال: قرأ فلان ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾.
وأجيب عن الثالث: بأن التكرار لأجل التأكيد كثير في القرآن، وفي