معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٩

وَقِيلَ: إذا نسي أقلّ من النصف فلا نقض. وَقالَ آخَرُون: عليه النقض.

وقال بشير: إذا ترك آية من وسطها عمدا فعليه النقض، وَأَمَّا من آخرها فلا تنتقض.

وَقِيلَ: إن نسي فَاتِحَة الكتاب في صلاة لا يقرأ فيها بسورة فصلاته تَامَّة، سواء كان خلف الإمام أو منفردا. وإن كانت صلاة يقرأ فيها بسورة مع الْفَاتِحَة فسدت صلاته إن كان منفردا، ولا فساد /89/ إن كان وراء الإمام.

وليس هذا بشيء، ولاَ أعرف لِهذه التفاصيل كُلّها وجها؛ لأَنَّ الأَدِلَّة التي أوجبت قراءة الْفَاتِحَة لَمْ تفصِّل بين وسطها وآخرها، ولا بين أكثرها وأقلها، ولا بين أحوال الصَّلاَة من سرها وجهرها، ومن الْمَعلُوم أن قراءة الْفَاتِحَة في الصَّلاَة فرض، وترك الفرض أو بعضه ناقض للصلاة عَلَى العمد والنسيان، وَاللهُ أَعلَم.

وقد تَقدَّم حديث أبي هريرة في الرَّجُل الذي صلَّى وترك التَّسْمِية في الْحَمد، فقال له رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَا رَجُل، قَطَعتَ عَلَى نَفسِكَ الصَّلاَة، أمَا عَلِمتَ أَن ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من الْحَمد، مَن تَركَهَا فَقَد تَركَ آيَةً مِنهَا، ومَن تَركَ آيَةً مِنهَا فَقَد قَطَع صَلاَتَه، فَإِنَّهُ لاَ صَلاَة إِلاَّ بفاتِحَةِ الكِتَابِ، فَمَن تَركَ آيَةً مِنهَا فَقَط بَطَلت صَلاَتُه».

وتَقدَّم أيضا أن معاوية أعاد الصَّلاَة لَمَّا صلَّى بالناس في الْمَدِينَة وترك التَّسْمِية قبل الْفَاتِحَة فناداه الْمهاجرون والأَنصار مِن كُلّ ناحية: أَنَسِيتَ؟ أين ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟، وَاللهُ أَعلَم.

٢٬١٩٤ / ٥٬٣٨٩