معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠١

وهذا وما قبله لا دليل عليه، وقد ثبت الدليل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى وجوب قراءة الْفَاتِحَة في الصَّلاَة، وتَخصيصها ببعض الركعات دون بعض مُحتاج إِلَى دليل، وَاللهُ أَعلَم.

ووافقنا عَلَى وجوب الْفَاتِحَة في الصَّلاَة الشافعي حَتَّى قال: إن ترك منها حرفا واحدا وهو يُحسنها لَمْ تَصِحّ صلاته، وعليه أكثر قومنا.

وخالف أبو حنيفة بلا دليل فقال: لا تَجب قراءة الْفَاتِحَة.

قال بعض الشافعية: ويا للعجب من أبي حنيفة، إِنَّهُ تَمسَّك في وجوب مسح الناصية بِخبر واحد، فجعل ذَلِكَ القدر من الْمسح شرطا لصِحَّة الصَّلاَة، وهاهنا نقل أهل الْعِلْم نقلا متواترا أَنَّه -عليه الصَّلاَة والسلام- واظب طول عمره عَلَى قراءة الْفَاتِحَة، ثُمَّ زعم هو أن صِحَّة الصَّلاَة غير موقوفة عليها، ثُمَّ قال: وهذا من العجائب.

قال أبو مُحَمَّد: ونَحن نذهب إِلَى تَخطئة أبي حنيفة في هذا الْمَعنَى.

والْحُجَّة لنا الْحَدِيث الْمشهور وهو /91/ أَنَّه - سبحانه وتعالى - قال: «قسمت الصَّلاَة بيني وبين عبدي نصفين: فإذا قال العبد ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول الله تعالى: "حَمدَنِي عَبدِي" … » إلخ الْحَدِيث.

وعن أبي هريرة أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تُجْزِي صَلاَة لاَ يُقرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَة الكِتَابِ».

وعن رفاعة بن مالك: "أن رجلا دخل الْمَسجِد وصلَّى فَلَمَّا فرغ من

٢٬١٩٦ / ٥٬٣٨٩