معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٥

قَالَ بَعضُهم: وظاهر قوله إنَّه لَمَّا قرأ التَّسْمِية في أَوَّل الْفَاتِحَة فَإِنَّه لا يعيدها في أوائل سائر السور.

والْحَقُّ الأوَّل - لِما قدَّمنا من الأَدِلَّة - عَلَى أَنَّهَا آية مِن كُلّ سورة كتبت في أَوَّلِها، وَاللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الثَّانِي: في صِفَة السرِّ والْجَهر في القراءة

قد اختَلفُوا في صِفَة السرِّ والْجَهر في القراءة:

- فمِنهُم من قال: إن الْجَهر الذي يظهر به الصوت، والسرَّ ما سوى ذَلِكَ ولو سَمعته الأذنان.

- ومِنهُم من قال: إن السرَّ الذي لا تسمعه الأذنان، والْجَهر الذي تسمعه الأذنان فصاعدا.

- وَقِيلَ: الْجَهر أن يسمع الْمَرء نفسه وأذنيه ومن يليه، وهو الصَّحِيح؛ لأَنَّ الْجَهر ما سمعه الغير، وما دون ذَلِكَ فهو سر. وهذا الكَلاَم إِنَّمَا يكون في أقلّ ما يصدق عليه اسم جهر، أَمَّا أكثر ذَلِكَ فلا نِهاية له.

ويؤمر الإمام في صلاة الْجَهر أن يُسمِع من يليه، فإن لَمْ يفعل فقد قصر عن /103/ الْمَأمُور به،

٢٬٢١٠ / ٥٬٣٨٩