معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٦

ويعجبني إعادة صلاته وصلاة من صلَّى خلفه، بناء عَلَى القول بأن الْجَهر في حقِّ الإمام حَتَّى يسمعه من خلفه.

وقيل: بتمام صلاتهم إذا سَمَّع أذنيه، بناء عَلَى القول بأنَّ أقلّ الْجَهر في حقِّه وحقّ غيره ما سَمعته الأذنان.

خرَّج ذَلِكَ أبو سَعيد قال: لأَنَّ الإمام قد يَجهر ولا يسمعه من خلفه كُلّهم فصلاتهم تَامَّة عَلَى ذَلِكَ.

قال: فإذا ثبت أَنَّه تتمُّ صلاة الْمَأمُومين ولو لَمْ يسمعوا قراءته ثبت وحسن ولو لَمْ يسمعه أحد إذ أتى بالعمل عَلَى السنَّة.

وليس هذا بشيء؛ لأَنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾، وأيُّ استماع يَحصل للمصلِّين خلف هذا الإمام.

ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ ينقل عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إجازة ذَلِكَ بقول ولا فعل، فأين السنَّة عنه؟

ثُمَّ إن مَا قيل من حدِّ الْجَهر إِنَّمَا هو بيان للحدِّ الذي لا يتجاوز في موضع السرِّ، لا بيان للحدِّ الذي يُجزِئ لقراءة الإمام في حال الْجَهر.

وبيان ذَلِكَ: أَنَّهُم اختَلفُوا في الْمصلِّي:

- فقَالَ بَعضُهم: لا يَجُوز له أن يسمِع أذنيه في قراءته، كانت صلاة ليل أو نَهار.

- وقال بعض: له أن يسمع أذنيه كانت صلاة ليل أو نَهار.

٢٬٢١١ / ٥٬٣٨٩