معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١٨

ومن تعمَّد لذَلِكَ انتقضت صلاته وصلاة من خلفه؛ لأَنَّه خالف السنَّة مُتَعَمِّدًا، وهو أكثر القول.

- وَقالَ آخَرُون: صلاة الْجَمِيع تَامَّة. وَلَعَلَّ هؤلاء يرون أن تَرك السنَّة لا ينقض الصَّلاَة.

وليس بِشيء؛ لقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».

- وَقالَ آخَرُون: صلاته هو تَامَّة، وصلاة من خلفه منتقضة.

وكان هؤلاء لَمْ يروا انعقاد الْجَماعة فقالوا بتمام صلاته تنزيلا لَه منزلة الْمُنفرد، وقالوا: بنقض صلاتِهم من حيث إِنَّهُم التزموا متابعته في غير مَحلِّها.

وَأَمَّا إن فعل ذَلِكَ ناسيا حَتَّى تَمَّت صلاته: فقِيلَ: عليهم النقض، وبه قال أبو الْحواري.

وروى عمر بن الْمفضل: "أن عمر بن الْخَطَّاب صلَّى بالناس صلاة الْمَغرِب فلم يَجهر فيها بالقراءة حَتَّى قضى الصَّلاَة"، فَلَمَّا انصرف سألوه: أشيئًا حَفظته عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /105/ أم سهوت؟ قال: "بل سهوت، كنت أُجَهِّز جيشا إِلَى الشام حَتَّى وصل" فَأعاد الصَّلاَة وأعادوا.

وَقِيلَ: صلاته وصلاة من خلفه تَامَّة بناء عَلَى القول بأنَّ نسيان السنن لا يفسد الصَّلاَة.

وَأَمَّا إن انتبه في بعض صلاته فإن كان قد جهر فيما يسرُّ فيه فَإِنَّه

٢٬٢١٣ / ٥٬٣٨٩