معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٢٦

وروى عبد الله بن أبِي أوفَى أن رجلا قال: "يا رَسُول الله، إِنِّي لا أستطيع أن أحفظ القرآن كما يَحسُن في الصَّلاَة، فَقال - صلى الله عليه وسلم -: «قُلْ سُبحَانَ الله وَالْحَمدُ للهِ … » إلخ، فَأمره الرَسُول - صلى الله عليه وسلم - بالتسبيح في الصَّلاَة عند العجز عن القراءة، وَلَم يأمره أن يطمطم بلغته. هذا، وَأَمَّا قول أبي حنيفة فليس من الرأي أصلا بَل هو باطل قطعا.

على أنَّا نَمنع القراءة بترجمة القرآن كانت الترجمة عربية أو عجمية، ومنعها في الصَّلاَة وغيرها؛ لأَنَّ الناطق بذَلِكَ غير قارئ للقرآن.

والْحُجَّة لنا: أَنَّه لو جازت القراءة بالفارسية - مثلا - لَما جاز للفارسي أن يقرأ بالعربية؛ لأَنَّ الفارسي الذي لا يفهم من العربية شيئا لَمْ يفهم من القرآن العربي شيئا البتَّة، فإن قرأ بالفارسية فهم الْمَعنَى وأحاط بالْمَقصُود، وعرف ما فيه من الثناء عَلَى الله، ومن الترغيب في الآخرة والتنفير عن الدنيا، ومعلوم أن الْمقصد الأقصى حصول هذه الْمَعَانِي، قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، فلو كانت القراءة بالفارسية قائمة مقام /111/ القراءة بالعربية في الصِحَّة - مع أن القراءة بالفارسية تفيد هذه الفوائد العظيمة، والقراءة بالعربية مانعة منها - لوجب أن تكون القراءة بالعربية مُحرَّمة، وهذا باطل إجماعا، فعلمنا أن القراءة بالفارسية غير جائزة.

وَأَيضًا: فإن ترجمة القرآن بالفارسية من كَلاَم الآدميين، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ صَلاَتَنَا هَذِه لاَ يَصلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِن كَلاَمِ الناسِ».

٢٬٢٢١ / ٥٬٣٨٩