الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣٥قالوا: بلى، يا رَسُول الله. قال: «مَالِي أُنَازَعُ في القُرآنِ»، فانتهى الناس عن القراءة. قال الربيع: قال أبو عبيدة: إِلاَّ بفَاتِحَة الْكِتَاب فَإِنَّهَا تقرأ مع كُلّ إمام وغيره.
وقد تقدَّم قول عن بعض أصحابنا: أَنَّه لا يقرأ حَتَّى بفَاتِحَة الْكِتَاب خلف الإمام في الصَّلاَة التي يُجهر فيها، وَلَعَلَّهم يَحتجُّون بظاهر هذا الْحَدِيث، ولا حُجَّة لَهم فيه؛ لأَنَّه عام خصِّص بالْحَدِيث /119/ الأوَّل.
وتَقدَّم قول عن بعضهم أَيْضًا: أن ليس عليه قراءة خلف الإمام، لا فيما يُجهر به ولا فيما يسرُّ؛ لقوله -عليه الصَّلاَة والسلام-: «مَن كَانَ لَه إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإمامِ لَه قِرَاءَة» ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾.
قلنا: أَمَّا الْحَدِيث فالْمُرَاد به قراءة غير الْفَاتِحَة لِما تَقدَّم مِن حديث عبادة بن الصامت، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ صَلاةٍ لَمْ يُقرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكِتَابِ فَهِي خُدَاج» فَإِنَّه متناول لكُلّ صلاة.
وَأَمَّا الآية فَإِنَّهَا لا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أصلا؛ لأَنَّ غاية ما فيها الأمر بالاستماع، والإنصات عند قراءة القرآن، ولا يَخفى أن ذَلِكَ لا يَحصل إِلاَّ مع الْجَهر بالقراءة.
ثُمَّ إِنَّهَا نزلت -فيما قيل- في قراءة السورة خلف الإمام لا في قراءة الْفَاتِحَة.