الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٣فقِيلَ: لا يَمضي عنها حَتَّى يُحكمها؛ لأَنَّ الأصل أَنَّه لَمْ يأت بِهَا حَتَّى يتيقَّن أَنَّه أتى بِهَا عَلَى وجهها.
وأقول: إِنَّهُ إذا كان الشَّكّ في الأحكام مع تيقُّن الإتيان بِهَا فالأصل أَنَّه أتى بِهَا عَلَى وجهها حَتَّى يتيقَّن غير ذَلِكَ، وللشيطان في التشكُّك سبيل يَجب علينا قطعه.
وإن شكَّ في أَوَّلِ الْفَاتِحَة وهو في آخرها: فقِيلَ: عليه أن يَستأنف قراءتَها، إذ ليس له أن يَخرج عن الْحَدّ حَتَّى يتيقَّنه ويُحكمه.
وَقِيلَ: إذا قرأَ أكثرها لَمْ يكن عليه أن يبتدئ قراءتها بل يَمضي عَلَى صلاته تنزيلا للأكثر منزلة الكُلّ.
وَأَقُولُ: إن اطمأنَّ قَلبه بِأَنَّهُ لَمْ ينته إِلَى آخرها إِلاَّ بَعْد الشروع في أَوَّلِها وسكنت نفسه إِلَى ذَلِكَ جاز له التَّمَسُّك به ولا يرجع مع هذا إِلَى الشَّكّ.
ثُمَّ اختَلَفَ القائلون بِأَنَّهُ يبتدئ القراءة:
فمِنهُم من قال: إنَّ عليه أن يقرأ الْحَمد كُلّها.
ومِنهُم من قال: يعتد بِمَا صحَّ له من القراءة.
وليس بشيء؛ لأَنَّه يلزم عليه جواز تعكيس الْفَاتِحَة بتقديم ما تأخَّر منها، وهو خلاف الْمَشهُور قطعا، وَاللهُ أَعلَم.