الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٣وإن أمسكَ بيديه عَلَى فخذيه أو أمسك بِهما تَحت ركبتيه أو أمسك بِهما عَلَى حقويه أو تدلَّى بِهما أو إحداهما، أو لَمْ يَجعلهما عَلَى شيء أو تدلَّى برأسه في الرُّكُوع حَتَّى جَاوز الركبتين إِلَى أسفل فَإِنَّه يعيد صلاته في هذا كُلّه؛ لأَنَّه فعل خلاف السنَّة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، ولِحَدِيث النهي عَن التذبيح في الرُّكُوع، ولقوله -عليه الصَّلاَة والسلام-: «شَرُّ الناسِ /131/ سَرِقَة الذِي يَسرِقُ مِن صَلاَتِهِ»، قالوا: وكيف يسرق من صلاته؟ قال: «لا يتِمُّ رُكُوعَهَا ولاَ سُجودَهَا».
ونظر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى رجل لا يقيم صلبه في الرُّكُوع والسجود فَلَمَّا قضى صلاته قال - صلى الله عليه وسلم -: «يَا مَعشَرَ الْمُسلِمِينَ، لاَ صَلاةَ لامرِئٍ لاَ يُقِيمُ صُلبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ».
وقَالَ بَعضُهم: لا إعادة عليه في هذه الوجوه كُلّها بناء عَلَى - ما مرَّ في - حَدّ الرُّكُوع أَنَّه إمكان وضع اليدين عَلَى الركبتين في الصَّلاَة، وإِنَّمَا فوق ذَلِكَ كمال لا واجب.
واحتَجُّوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - للذي يعلِّمه الصَّلاَة: «تَركَعُ حَتَّى تَطمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ تَعتَدِل» قالوا: وَلَم يذكر كيف يصنع بيديه.
وَأَيضًا: في الرُّكُوع في اللغة الانحناء فإذا انْحنَى بظهره إِلَى الأرض فقد ركع.
وَالْجَوَابُ: أن الْمُرَاد بالاطمئنانة في الْحَدِيث هيئة الرُّكُوع المعروفة بينهم.