الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٤سَلَّمنَا، فالْمَسكوت عنه لَيس بِحُجَّة إِنَّمَا الْحُجَّة في الْمَذكور، وقد ثبت «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - وضعَ يَديهِ عَلَى رُكبَتَيه حالَ الرُّكُوع وسَوَّى ظَهرَهُ»، وَأَمَّا الرُّكُوع اللغوي فغير مراد هاهنا بل الْمُرَاد ما بيَّنه - صلى الله عليه وسلم - من صِفَة الرُّكُوع.
وليس كُلّ ما يُسَمَّى في اللغة ركوعا مُجزيا في الصَّلاَة، وَإِلاَّ لزم أيضا الاجتزاء بنفس الدعاء عن الصَّلاَة الْمَشرُوعة؛ لأَنَّ الصَّلاَة في اللغة الدعاء وهذا باطل إجماعا.
وَأَمَّا إن مدَّ يده قُدَّامَه أو جعلهما قُدَّامَه مع رأسه في ركوعه فَإِنَّه يعيد صلاته؛ لأَنَّه أتى بِمَا لا يشبه الصَّلاَة، وقد نَهى -عليه الصَّلاَة والسلام- عن رفع اليدين في الصَّلاَة وقال: «اسكُنُوا فِي صَلاَتِكُم».
وكذَلِكَ إن لَمْ يَنحن /132/ في ركوعه إِلاَّ برأسه ورقبته فَإِنَّه يعيد صلاته؛ لأَنَّه لا يسمَّى راكعا إِلاَّ إن انْحنَى برأسه وظهره.
وإن صوَّب رأسه قُدَّامَه أو ظهره من خلفه، أو ألصق بطنه عَلَى فَخذيه في ركوعه، أو وضع ذراعيه عَلَى فخذيه في الرُّكُوع فَإِنَّه لا يفعل ذَلِكَ كُلّه، فإن فعل شيئا منه قال الشيخ عامر: لا إعادة عليه؛ لأَنَّه أتى بِمَا يُسَمَّى به راكعا.
قُلتُ: وعلى قياد ما مرَّ من صِفَة الرُّكُوع الْمَنقُولة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَجب أن يَكُون هذا كُلّه غير مُجز؛ لأَنَّه مُخَالِف لتلك الصِفَة إِلاَّ عَلَى قول من جعلها صِفَة للكمال لا للوجوب. والصَّحِيح ما مرَّ أَنَّهَا صِفَة واجبة، وَاللهُ أَعلَم.