الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٤ولا يقيسوا عليها غيرها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».
سَلَّمنَا، فالرَّجُل لَمْ يقل هذه الْكَلِمات مكان قوله: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" وإِنَّمَا قالَها بَعْد قوله: "رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد" فلا وجه لِما قيل به أصلا، وَاللهُ أَعلَم.
وإن قال الْمصلِّي: "سَمِعَ الله /139/ لِمَن حَمِدَه" بَعْد مَا استوى قائما: فقِيلَ: ينهى عن ذَلِكَ ولا إعادة عليه؛ لِما روي «أَنَّه كان - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الرُّكُوع قال: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه"». قال هذا القائل: واسم الرفع يقع عليه من حين يرفع حَتَّى يستوي قائما. قال: وكذَلِكَ إن قاله قبل أن يرفع رأسه لاتِّفَاق الْجَمِيع أَنَّه إذا قاله في حَدّ الرُّكُوع قبل أن يرفع رأسه فلا إعادة عليه.
وَأَقُولُ: لا وجه للتعلُّق بالاسم هاهنا؛ لأَنَّ أحوال الصَّلاَة مأخوذة بالْمشاهدة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله: «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، فما خالف ذَلِكَ فهو مُخَالِف لِما شاهدوه عليه. وحسبك أنَّ الْمَعمُول به عند الْجَمِيع أن يقول: "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" حين يبتدئ برفع رأسه.
وإن ترك الْمصلِّي قول "سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه" فقد خرَّج بعضهم الْخِلاَف في صلاته كصلاة تارك الاستعاذة، وقد تَقدَّم ما في ذَلِكَ.
وإن تركها ناسيا: فقِيلَ: يقولُها حيث ذكرها.