الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٦٩وذكر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ الناس في أَوَّل إسلامهم كانوا يركعون ولا يسجدون حَتَّى نزلت هذه الآية.
والظاهر أن هذه الآية مدنيَّة والسُّجُود قد ثبت بِمكَّة. ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ ينقل في غَير هذا الْخَبَر أنَّ الْمُسلِمِين صلُّوا صلاة ليس فيها سجود، مع أَنَّه قد قيل: إن لأهل الْجاهليَّة سجودا وَلَم يكن لَهم ركوع فَزادنا الإسلام سجودا لَمْ يكن لَهم، وفضَّلنا بركوع لَمْ يكن لَهم، وَاللهُ أَعلَم. /142/
ويَجب تكرار السُّجُود في كُلّ ركعة مَرَّتَينِ بينهما قعدة مقدار ما يرجع كُلّ مفصل إِلَى موضعه؛ لأَنَّ ذَلِكَ هو الْمأخوذ من السُّنَّة.
قِيلَ: ولقوله تَعَالَى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ إذ في الآية أمران: أَحَدُهُمَا: ﴿وَاسْجُدْ﴾، والآخر: ﴿وَاقْتَرِبْ﴾. واختَلَفُوا:
- فمِنهُم من جعل السجدتين حدًّا واحدا. … - ومِنهُم من قال: كُلّ سجدة حدّ.
وثَمرَة الْخِلاَف: تظهر فيما إذا تَجاوز من حَدٍّ إِلَى حدّ.
والْحكمة في تكرار السُّجُود مَرَّتَينِ مَع جعل الرُّكُوع واحدًا أن ذَلِكَ أَبلغ في التواضُع. وَقِيلَ: إِنَّهُ كان لَهم في الْجاهلية سجود وَلَم يكن لَهُم ركوع فَزادنا الإسلام سُجودا لَمْ يكن لَهُم وفضّلنا بركوع لَمْ يكن لَهُم.