معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٧٠

وَقِيلَ: إن الرُّكُوع كالدعوى، والسجدتين كالشاهدين.

وَقِيلَ: لأَنَّ صلاة القاعد عَلَى النصف من صلاة القائم إذا لَمْ يكن به علَّة، فجعل السُّجُود اثنين ليكافئ الرُّكُوع في الفضل.

وهو مردود لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَقرَبُ مَا يَكُون العبدُ مِن رَبِّه وَهُوَ سَاجِد»، فهذا يَدُلُّ عَلَى تفضيل السُّجُودِ عَلَى الرُّكُوع.

وحسبَ بعضهم أَنَّه قِيلَ: إن آدم سجد تائبا فرفع رأسه من السُّجُود وقد بشِّر بقبول التوبة فسجد ثانية شُكرا لله تَعَالَى لقبول التوبة.

وَقِيلَ: إن السُّجُود الثاني لوفاء الأمر ورجاء القربة أخذا من قوله تَعَالَى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الثَّانِي: فيما يقال في السُّجُود

وقد تَقدَّم في مسألة الرُّكُوع أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا نزل عَليه قوله تَعَالَى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: «اجعَلُوهَا فِي سُجُودِكُم». وجاء «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجوده: "سُبْحَان رَبِّيَ الأعلى" ثلاثا».

وذكر بشير /143/ أن أباه علَّمهم أن يقولوا في الرُّكُوع: "سُبْحَان رَبِّيَ العظيم وبِحَمدِه" وكذَلِكَ في السُّجُود: "سُبْحَان رَبِّيَ الأعلى وبِحَمدِه".

٢٬٢٦٥ / ٥٬٣٨٩