الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧١قَالَ بَعضُهم: إن هذا من قول قومنا، واستحسنَه أبو عبد الله -رحمه الله- فعمل به.
قال أبو مُحَمَّد: إنَّ أبا عبد الله مُحَمَّد بن مَحبُوب تأوَّل قول الله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾، واتِّبَاع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أولَى.
وقد تَقدَّمت رواية الإيضاح عن حذيفة بن اليماني «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "سُبْحَان الله العظيم وبِحمدِه" ثلاث مَرَّات»، فهو دليل لِما قاله أبو عبد الله -رحمه الله-.
وقد تَقدَّم الكَلاَم في عدد ما يقال من التسبيح في الرُّكُوع والسُّجُود وغير ذَلِكَ من الأحكام في مسألة الرُّكُوع، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: في صِفَة السُّجُود
هو: أن يَسجد عَلَى سبعة أعضاء مسوِّيا ظهره، لِما روي من طريق العباس بن عبد الْمطَّلب أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذَا سَجَدَ العَبدُ سَجَدَت مَعَهُ سَبعَةُ آرَاب، وَهِي: الْجَبهَةُ وَالكَفَّانِ وَالرُّكبَتَانِ وَالقَدمَانِ». وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرتُ أَن أَسجُدَ عَلَى سَبعَةِ آرَابٍ ولاَ أَكُفَّ شَعرًا ولاَ ثَوبًا». والآراب: جَمع إِرْب (بكسر الْهمزة وسكون الراء) بِمَعنَى العضو، أي: أُمِرت أن أسجد عَلَى سبعة أعضاء، فلا يكفي الاقتصار عَلَى بعضها دون بعض، وهو مذهبنا.