الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٢وفيه عن الشافعي قولان أقرَّهُما الشيخ أبو سعيد:
أَحَدُهُمَا: لا يَجب السُّجُود إِلاَّ عَلَى الْجَبهَة، وَأَمَّا اليدان والركبتان والقدمان فيُستَحَبُّ عنده السُّجُود عليهما استحبابا متأكّدا.
وثانيهما: يَجب، وهو الأصح عند النووي، قال: وهو الذي رجَّحه الشافعي.
وَأَمَّا الْجَبهَة فلا يُجزِئ عندنا ولا عنده السُّجُود بدونِها. قال أبو سعيد: /144/ لأَنَّ الأعضاء تابعة في السُّجُود للجبهة.
قال: وأحسب أن في بعض القول: أَنَّه لو سجد عَلَى أحد اليدين والركبتين دون الأخرى أَجزَأَه، أو إحدى القدمين دون الأخرى أَجزَأَه، وإن ترك العضوين جَمِيعا عامدا لَمْ يجزه. قال: وَلَعَلَّ في بعض القول ترخيصا في ما عدا الْجَبهَة. قال: وإذا سجد عَلَى أكثر جبهته وأكثر أعضائه واعتدل فلا يؤمر بذَلِكَ، وأرجو أَنَّه يُجزِئه.
وَأَقُولُ: إنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «أُمِرتُ أَن أَسجُدَ عَلَى سَبعَةِ آرَابٍ»، فليس لغيره أن يقول: لَمْ يؤمر بذَلِكَ، والْجَبهَة وسائر الأعضاء في حكمهم واحد فلا معنى لتكَلُّف الفرق بينها بنفس ما يفهم من اللغة في معنى السُّجُود، إذ اللغة لا تغني عن الشرع شيئا، وباب العبادات مغلق إِلاَّ من جهة الوحي، وَاللهُ أَعلَم.
ومعنى «كفُّ الشعر»: هو أن يكفَّ شعره أن يقع في التراب، وَأَمَّا «كفُّ الثوب»: فهو أن يرفعه عن الأرض إذا قعد وسجد.