معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٧٥

قال أبو الْحَواري: وبه نأخذ.

وقد اختَلَفُوا في السُّجُود عَلَى كور العمامة إن لَمْ يَمسّ الأرض شيء من جبهته: /146/

فمِنهُم من قال: لا يفعل ذَلِكَ، فإن فعل فلا يعيد صلاته لاستحقاقه اسم ساجد قياسا عَلَى الركبتين؛ لأَنَّ سترهما لا يَمنع من استحقاق اسم السُّجُود لَهُما، ولِمَا روى بعض مُخَالِفينا «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عَمَامَتِهِ».

والصَّحِيح عندي: أَنَّه لا يُجزِئه ذَلِكَ، وهو الأَنظَر عند أبي مُحَمَّد لظاهر قول الله: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ فأخبر -جلَّ ذكره- أن للسجود تأثيرا في الوجه، فمدح الْمُؤمِنين بدوامهم عَلَى الصَّلاَة التي أثر سجودها في وجوههم.

قال: ومن سجد عَلَى كور العمامة ودام عَلَى ذَلِكَ لَمْ يكن في وجهه تأثير سجوده ولا سِمة الْممدوحين بكثرة السُّجُود في وجهه.

وَأَمَّا القياس عَلَى الركبتين فهو قياس مع وجود فارق، إذ السترة فِي الركبتين ضرورية، ولا كذلك فِي الجبهة. وَأَمَّا الْحدِيث فَلم يثبت عند أصحابنا، وَاللهُ أَعلَم بصحَّته عند قومنا.

وسأل سعيد بن مَحرز هاشمَ بن غيلان عن الرَّجُل تنحطُّ عمامته: ألَه أن يرفعها عن جبهته؟ قال: لا بأس بذَلِكَ.

٢٬٢٧٠ / ٥٬٣٨٩