الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٨٤الْمَقَام الثالث: في السُّجُود عَلَى الركبتين والرِّجلَين
فَأَمَّا الركبتان فإن الْمصلِّي يفرّق بينهما في سجوده كما يفرّق بين مرفقيه وجبينه، وبين بطنه وفخذه، والْمَرأَة تؤمر بالضمِّ والالتفاف.
ولا يتورَّك في سجوده (وهو: أن يرفع وركه إذا سجد حَتَّى يفحش في ذَلِكَ) وهو ضدَّ الاضطجاع (وهو: أن يتضام ويلصق صدره بالأرض ويدع التجافي)، إذ الْمَأمُور به التوسُّط بين ذَلِكَ.
وَقِيلَ: التورُّك: أن يلصق إليتيه بعقبيه في السُّجُود، وكُلّ منهيٌّ عنه.
وقد روي عن ابن مسعود أَنَّه قال: "يكره أن يسجد الرَّجُل متورِّكا أو مضطجعا".
ويؤمر أن يعتمد عَلَى ركبتيه معا. فإن اعتمد عَلَى إحداهما دون الأخرى: قال أبو عبد الله: لا أبلغ به في ذَلِكَ إِلَى فساد.
ولو فعل ذَلِكَ في جَمِيع ركوعه وسجوده مُتَعَمِّدًا، قال: ولا نُحبُّ له ذَلِكَ، ولا يؤمر به. وكذَلِكَ قال: إذا اعتمدَ عَلَى إحدى يديه دون الأخرى.
وَلَعَلَّ مراده في ذَلِكَ كُلّه ما إذا مسَّت الأخرى الأرض، /152/ فَإِنَّه إن لَمْ يَمسّ الأرض فلا يَكُون ساجدا عَلَى السبعة الأعضاء، وَاللهُ أَعلَم.