الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٩٥وعن أحمد: اختصاص التورك بالصَّلاَة التي فيها تشهدان.
والْحُجَّة لنا عَلَى ذَلِكَ حديث عائشة -رضي الله عنها- «كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَستفتحُ بالتكبيرِ وَالقِرَاءَة بالْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وكان إذا ركعَ لَمْ يَشخص بِرَأسه وَلَم يُصوِّبه ولَكِن بين ذَلِكَ، وكان إذا رفع رأسه من الرُّكُوع لَمْ يَسجُد حَتَّى يَستوِيَ جَالسًا، وكانَ يَقعُد في كُلّ رَكعَتَيْن للتحيَّة، وكانَ يَفرشُ رِجلَه اليُسرَى وينصبُ رِجلهُ اليمنَى، وكانَ يَنهى عَن عقبى الشيطانِ، ونَهى أَن يَفرش الرَّجُل ذِراعَيه افتراشَ السبُعِ، وكانَ يَختِمُ الصَّلاَةَ بالتسليمِ».
احتَجَّت الشافعية بِحديث أبي حُميد الساعدي، ومن جُملته: «أَنَّه رأى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جلسَ في الرَّكعَتَيْن جَلسَ عَلَى رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الرَّكْعَة الآخرة قدَّم رِجلَه اليسرى ونَصبَ الأخرى وقَعد عَلَى مقعدته».
قالوا: والتغاير بين الْجَلستين أبَعْد عن اشتباه عدد الركعات؛ ولأَنَّ القعود الأوَّل تعقبه الْحَرَكَة بِخِلاَف الثاني؛ ولأَنَّ الْمسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به. /159/
وَلَعَلَّ حُجَّة الْمالكية ما روى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله أَنَّه أخبره "أَنَّه كان يرَى عبد الله بن عمر يتربَّع في الصَّلاَة إذا جلس" ففعلته - وأنا يَومئذ حديث السنِّ - فنهانِي عبد الله بن عمر وقال: "إِنَّمَا سنَّة الصَّلاَة أن تَنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى" فقُلتُ: إنَّك تفعل ذَلِكَ. فقال: "إن رجلي لا تَحملاني".
وَأَمَّا الْمَنقُول عن أحمد فلا أعرف له حُجَّة.