معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٩٦

قال الشيخ عامر: وبالْجُملَة فإن جَمِيع القعود لا يفسد الصَّلاَة إِلاَّ ما قام عليه الدليل، مثل قعود الْحبشة، وتربُّع الْمُلُوك، وجلوس القرفصاء.

قال: أَمَّا قعود الْحبشة: فهو أن يضع إليَتيه عَلَى عقبيه في الصَّلاَة، ويَجلس عَلَى صدور قدميه. وَالدَّليلُ: ما روي «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن عَقِبَي الشَّيطَانِ».

قال: وَأَمَّا تَربُّع الْمُلُوك: فَالأصل فيه عندي «أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن الإِقعَاءِ فِي الصَّلاَة». قال أبو عبد الله: النهي عن الإقعاء لا يوجب النقض. قال ابن الْمسبّح: لا آمن عليه النقض إِلاَّ من عذر.

قال الشيخ عامر: واختَلَفَ الْعُلَمَاء في صِفَة الإقعاء الْمنهي عنه:

قَالَ بَعضُهم: الإقعاء أن يضع إليتيه عَلَى عقبيه وهو الذي يعرف ب «عَقِبَي الشيطان».

وَقالَ آخَرُون: معنى الإقعاء: أن يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض كما تفعل الكِلاب والسباع. قال: والنظر عندي يوجب هذا التفسير.

ويَكُون تربُّع الْمُلُوك داخلا في النهي لِما روي من طريق ابن عباس -رضي الله عنهما- «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى الْمصلِّي أَن يُقعِي في صَلاَتِه إِقعَاءِ الكَلب، وَأَن يَنقُرَهَا نَقرَ الدِّيكِ، وَأَن يَلتَفِتَ التِفَاتَ الثعلَبِ،

٢٬٢٩١ / ٥٬٣٨٩