معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢١٦

مُحتجِّين بقوله -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم-: «إنَّ صَلاَتَنَا هَذِه لاَ يَصلُحُ فِيهَا شَيءٌ مِن كَلاَمِ الناسِ».

واحتَجَّت الشافعية بقوله -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم-: «سَلُوا اللهَ حَوائِجَكُم حَتَّى الشَّسْعَ لِنِعَالِكُم وَالْمِلحَ لِقُدُورِكُم» .. وفيه أن ذَلِكَ ليس نصًّا في الصَّلاَة، فلا يَدُلُّ عَلَى جوازه في الصَّلاَة.

واستثنى بعض الشافعية ما يَقبح من أمر الدنيا كقوله: "اللَّهُمَّ أعطني امرأة جَميلة هَنُها كذا"، ثُمَّ يذكر أوصاف أعضائها؛ لأَنَّ في ذَلِكَ سوء أدب.

وقَالَ بَعضُهم: الدُّعَاء بأمور الدنيا في الصَّلاَة خطر، وذَلِكَ أَنَّه قد تلتبس /172/ عليه الدنيا الْجَائِزة بالْمَحظورة فيدعو بالْمَحظورة فيَكُون عاصيا مُتَكَلِّمًا في الصَّلاَة فتبطل صَلاته وهو لا يشعر.

أَلاَ ترى أن العامَّة يلتبس عليها الْحَقّ بالباطل، فلو حكم حاكم عَلَى عامي بِحقٍّ فظنَّه باطلا فدعا عَلَى الْحاكم بَاطلا بطلت صلاته.

وتَمييز الْحظوظ الْجَائِزة من الْمحرَّمة عَسِر جدًّا، فالصواب أَلاَّ يدعو لدنياه إِلاَّ عَلَى تثبّت من الْجواز.

وهذه كُلّها أقوال الغير، وبعضها أَقرب من بعض.

والْمجوِّزون منَّا للدعاء بأمر الدنيا لَمْ يُجَوِّزوه عَلَى هذا الْحَال الذي وصف قومنا، وإِنَّمَا أجازوه بأدعية القرآن كما في قوله تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ أو بِمَا أشبه ذَلِكَ، أو بالْمَأثُور عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أو ما أشبهه.

٢٬٣١١ / ٥٬٣٨٩