الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٣وَأَمَّا التعريف: فيحتمل أن يَكُون للعهد، والْمَعهود حينئذ السَّلاَم الْموجّه إِلَى الرسل والأَنبياء، والْمَعهود في السَّلاَم الثاني السَّلاَم الْموجَّه إِلَى الأمم السالفة.
ويَحتمل أن يكونَ للجنسِ، والْمَعنَى حينئذ: أنَّ حقيقة السَّلاَم الذي يَعرفه كُلّ واحد وعن من يَصدر، وعلى من ينزل، وعلى النَّبِيّ وعلينا.
وَيَحتَمِل أن يَكُون للعهد الْخارجي إشارة إِلَى قوله تَعَالَى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾.
وفي كَلاَم الإيضاح: ثبوت الواو في قوله: «والسَّلاَم عَلَى النَّبِيّ» خلافا لِما تقرَّر من الروايات، وهو قول أبي مُحَمَّد عبد الله اللنثي من أصحابنا الْمَغَارِبَة.
وذَلِكَ أَنَّه قال في «الصَّلَوَات الطَّيِّبَات»: إِنَّهَا الصَّلاَة عَلَى النَّبِيّ، «والسَّلاَم عَلَى النَّبِيّ» عنده معطوف عَلَى «الصَّلَوَات الطَّيِّبَات».
وظاهر كَلاَمه أن الطَّيِّبَات صِفَة للصلوات، وأَنَّهَا بلا واو خلافا لِما تَقدَّم، والصَّحِيح -ما مرَّ من- إثبات الواو قبل الطَّيِّبَات لا بَعْدها، وهو الذي دلَّت عليه الروايات الْمتَقدِّمة.
قال ابن حجر: وقد ورد في بعض طرق ابن مسعود ما يقتضي الْمغايرة بين زمانه -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم- فيقال بلفظ الْخِطاب، وَأَمَّا بَعْده فبلفظ الغيبة.
ففي الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن ابن