الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٥وأصل الرحمة في الْخَلق عطف وميل نفساني، وذَلِكَ في حقِّ الله مُستحيل، فلذا فسِّرت بلازمها الذي هُو التفضُّل والإحسان أو إرادة ذَلِكَ.
وَأَمَّا قوله: «وبَرَكَاتُه»: فَهو اسم لكُلّ خير فائض منه تَعَالَى عَلَى الدوام. وَقِيلَ: البركة الزيادة في الْخَير.
وإِنَّمَا جُمعت البركة دون السَّلاَم والرحمة؛ لأَنَّهُما مصدران.
وَأَمَّا قوله: «السَّلاَم علينا» أي: معشر الْحاضرين مِن الْمصلِّي ومَن معه من الْمَلاَئِكَة ومؤمني الإنس والْجِنّ .. وقدَّم أنفسهم؛ لأَنَّه أدب الدُّعَاء .. وقدّم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأَنَّه الوسلية.
وَأَمَّا «عباد الله الصَّالِحِين»: فَهم الذين قاموا بِحقوق الله وحقوق العباد. وَقِيلَ: الْمُرَاد كُلّ مسلم. وإِنَّمَا قيِّد بالصلاح؛ لأَنَّ التسليم لا يصلح للمفسد.
قِيلَ: وعلَّمهم - صلى الله عليه وسلم - أن يفردوه بالذكر لشرفه، فهو مزيد حقِّه عليهم، ثُمَّ علَّمهم أن يَخصُّوا أنفسهم أَوَّلاً؛ لأَنَّ الاهتمام بِهَا أهم، ثُمَّ