الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٨لَما سقط بالْحَدث قبله، فيلزم إِمَّا القول بفساد الصَّلاَة، وَإِمَّا القول بكون التسليم غير فرض، وَاللهُ أَعلَم.
احتَجَّ الأوَّلون: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مِفتَاحُ الصَّلاَةِ الطَّهُورُ، وتَحرِيمهَا التَّكبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسلِيمُ».
وعن أمِّ سلمة -رضي الله عنها- قالت: «كانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سَلَّم قَامَ النِّسَاءُ حِين يَقضِي تَسلِيمَه، ومَكَثَ يَسيرًا قَبلَ أَن يَقُومَ».
وجه الاستدلال بالْحَدِيث الأوَّل: أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - حصرَ الصَّلاَة ما بين الإحرام والتسليم؛ لأَنَّ تعريف الْمسند يفيد الْحصر فلا يَصِحّ التحلُّل بدون السَّلاَم.
وَأَمَّا وجه الاستدلال الثانِي: فإنَّ لفظ "كان" يُشعر بتحقُّق مواظبته -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم- عَلَى التسليم، وذَلِكَ يفيد الوجوب.
أجاب أبو مُحَمَّد عن الأوَّل: بِمنع ثبوت الْحصر في الْحَدِيث، بل هو عَلَى حَدّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الشهرُ تِسعَةٌ وَعِشرُونَ يَومًا»، وقوله -عليه الصَّلاَة والسَّلاَم-: «الْعَمدُ قَودٌ» وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإِمَامَةُ فِي قُرَيش»، فهذه الأحاديث ونحوها لا تفيد حَصرا، فليس كُلّ شهر تِسعة وعشرين يوما، ولا كُلُّ عمد يُقاد؛ إذ قد يَكُون القتل في العمد حقًّا، ولا تنحصر الإمامة في قريش لِحَدِيث: «اسْتَقيمُوا لِقُريشٍ مَا استَقَامُوا لَكُم، فإِن لَمْ يَستَقيمُوا لَكُم فَضَعُوا سُيُوفَكُم عَلَى عَواتِقِكُم ثُمَّ أَبِيدُوا خَضرَاءَهُم»، مع قول عمر: "لَو كان سالِم حيًّا ما خالَجَني فيه الشُّكُوك" فكذَلِكَ حَديث التسليم.
قُلتُ: لا مشابَهة بين هذه الأحاديث وحديث التسليم؛ لأَنَّ الْحصر في