الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٣١اصْطَفَى} وقوله تَعَالَى: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾، ولِلَفْظِ السَّلاَم فِي التَّحِيَّات «سلامٌ عَليْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِين».
وَلَعَلَّ القائل بِأَنَّهُ لا يُجزِئ يحتجُّ بِحَدِيث عبد الله بن مسعود قال: «إنَّ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللهِ … إلخ».
قُلنَا: إن صَحَّ الْحَدِيث فلا يَدُلّ إِلاَّ عَلَى حكاية فعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأين الدليل عَلَى عدم الاجتزاء بذَلِكَ؟
وإن سلَّم مَرَّتَينِ فلا بأس عليه، وكان ضمام يفعل ذَلِكَ لِمَا روي عنِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّه سلَّمَ وَاحِدَة وسلَّم اثْنَتَيْنِ».
قِيلَ: وإِنَّمَا فعل ذَلِكَ - صلى الله عليه وسلم - لبيان الْجواز.
قال أبو عبد الله: «بلغنا أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سَلَّم تَسليمَة وَاحدة، وسلَّم بَعْده أبُو بكر تسليمة واحدة، ثُمَّ سلَّمَ من بَعْدهم عثمان تسليمَتَينِِ».
قال أبو الْحَواري: لَيس التسليم مَرَّتَينِ من فِعلِ الْمُسلِمِين. قال: ومن فعل ذَلِكَ فلا فساد عليه ولا يبلغ به إِلَى مكفرة.
قَال أبو سعيد: ليس في زيادة التسليم عنف، بل هو فضيلة ما لَمْ يرد مُخَالَفة السنَّة وما عليه الْمُسلِمُون.
قُلتُ: بل الفضيلة اتِّبَاع السنَّة وموافقة الْمُسلِمِين.