الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٧قال القشيري: الأوقات مُختلفة: - ففي بعضٍ الدُّعَاء أفضل بأنْ يجد في قلبه إشارة إِلَيْهِ وهو /186/ الأدب. وفي بعض: السكون أفضل بأن يَجد ذَلِكَ، وهو الأدب أيضا. قال: ويصحُّ أنْ يُقَال: مَا للمسلمين فيه نصيب أو لله فيه حقٌّ، فالدُّعَاء أولى لكونه عبادة، وإن كان لنفس الداعي فيه حظ فالسكوت أتَمّ. وهذا كُلّه ليس بشيء:
أمَّا الأوَّل: فلِكونِه مَبْنِيّا عَلَى أحوال الصوفية من اعتبار الإشارة بالضمير، وهو كما ترى تَخصيص للشرعيات بنفس الوهم والخيالات، فالأدب مراعاة الشرع في كُلّ حال وإلغاء ما عداه.
وَأَمَّا الثاني: فلأَنَّ حقَّ النَّفْس أعظم، وطلب النَّجاة والنَّفع لها أَلزم، قال تَعَالَى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ … ﴾ الآية، وقال: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وقال: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.
وفي الأحاديث الآتية طَلب النفع للنفس، فلا معنى للعدول عن هذه الأَدِلَّة إِلَى نفس الوهم والْخيال، وَاللهُ أَعلَم.
وعن أبي هريرة قال: جاء الفقراء إِلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: "ذهبَ أهل الدُّثُور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم الْمُقيم، يصلُّونَ كما نُصلِّي، ويصومون كما نصوم، ولَهم فضل أموال يَحجُّون بِهَا ويَعتمرون ويُجاهدون ويتصدَّقون". قال: «ألاَ أُحَدِّثكُم بِمَا إِن أَخَذتُم أَدرَكْتُم مَن سَبقَكُم وَلَم يُدرِككُم أَحَد بَعْدكُم، وكُنتُم خَير مَن أَنتُم بَينَ