معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

ولَيسَ الْمُرَاد من الأدب ما يتبادر إِلَى الأذهان؛ بل الْمُرَاد به ما يعم الْوَاجِب والْمُستَحَبّ، فإن إظهار الْعَورَة للناس حرام، وللبهائم مكروه، والكل أدب؛ فكَلاَم أبي سَعِيد محمول عَلَى هَذَا الْمَعْنَى.

ويُؤمَر أن يطلب لبوله مكانا سهلا؛ لِما رُوِيَ عن جابر عن ابن عباس - رضي الله عنه - ا: أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بينما هو يمشي فِي طريق إذ مال إِلَى دمث فبال، وقال: «إِذَا بالَ أَحَدُكُم فَليَرتَد لِبولِه»، (والدمث: المكان السهل اللين، وقَوله: «فَليرتَد لِبوله» يعني: أَنَّهُ يَرتاد مَكانًا لَيِّنا لَيسَ بِصلب فينضح عَلَيه، أَو مُرتفع فيرجع إِلَيه.

ويُؤمَر أن يَحتفر للبول حُفرة يُفرّق بَينَهُ وبين الغائط؛ لأَنَّ اختلاطهما قيل: إِنَّه من الذنوبِ التي تَحجب الدعاء عن القبول، وتُورث الوساوس.

ويُؤمَر أن يَعتمد عَلَى الشقِّ الأيسر؛ لأَنَّه أَيسَر لقَضَاء حاجتِه.

ويُؤمَر أن لا يَشتغل بالْحَدِيث، ولاَ بإنشاد الشعر، ولا بالقراءة، ولا يردُّ السَّلاَم، ولا يُسلَّم عَلَيه أَيْضًا، لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَن رَدِّ السَّلاَمِ فِي تِلكَ الْحَالَةِ»، ولا يَلزَمُه الردُّ بعد فراغه أَيْضًا، لِمَا روي عن ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّ رَجُلاً مرَّ بِه وَهُو يُرِيدُ البَولَ -أَو فِي حالِ البول- فَسَلَّمَ فَلَم يَرُدَّ عَلَيهِ السَّلاَمَ».

قَالَ أبو مُحَمَّد: فينبغي لِمَن رغب فِي الاقتداء برَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي آدَابه أن لا يُسلِّم عَلَى أحد وهو مشتغل ببول ولا غائط، ولا يَردّ البائل أَيْضًا السَّلاَم.

وقد قَالَ بَعض أَصحَابنَا: إِنَّ عَلَيه أن يَردَّ السَّلاَم إِذَا فارق الحال

٢٣٦ / ٥٬٣٨٩