معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٢

فإن نظر مُتَعَمِّدًا فلا نقض عليه حَتَّى يُجاوز /211/ نظره خَمسة عشر ذراعا، فإن جاوزه فقد قال بعضهم بالنقض وهو تَحدِيد لا دليل عليه. وَلَعَلَّهم أوجبوا التخشُّع فرأوا هذا الْحَال منافيا له.

وَقِيلَ: لا نقض حَتَّى ينظر إِلَى السماء. ثُمَّ اختَلَفَ هؤلاء:

فقال أبو معاوية: سَألت أبا زياد الوَضَّاح بن عقبة: عن من نظر إِلَى السماء وهو في الصَّلاَة؟ قال: فإن رفع نظره إِلَى السماء فقد نقض صلاته، وَأَمَّا إن مدَّ نظره أمام وجهه إِلَى السماء فقد أساء ولا نقض عليه. وَقِيلَ: تنتقض صلاته.

قال هاشم: وكان الرَّامِي يُعلِّم عبد الْملك يقول: لا ترفع يدك حَتَّى تُجاوز رأسك فَإِنَّه نقض للصلاة إِلاَّ أن ترفع ثوبك أو نَحو ذَلِكَ، ولا ترفع رأسك فتنظر إِلَى السماء فإن ذَلِكَ نقض للصلاة.

وحفظ أبو زياد عن هاشم بن غيلان -رحمه الله- أن من رفع رأسه إِلَى السماء وهو في الصَّلاَة مُتَعَمِّدًا أو ناسيا فعليه النقض.

وأصل هذا كُلّه حديث أنس بن مالك قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا بَالُ أَقوَامٍ يَرفَعُونَ أَبصَارَهُم إِلَى السماءِ في صَلاَتِهِم» فاشتدَّ قوله في ذَلِكَ حَتَّى قال: «لَيَنتَهِيَنَّ عَن ذَلِكَ أَو لَتُخطَفَنَّ أَبصَارُهُم».

والسرُّ في ذَلِكَ: أن في رفع البصر إِلَى السماء إعراضا عن القبلة، وخروجا عن هيئة الصَّلاَة.

٢٬٣٦٧ / ٥٬٣٨٩