معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٧٣

وَأَمَّا رفع البصر إِلَى السماء في غير الصَّلاَة في دعاء ونَحوه فجائز؛ لأَنَّ السماء قبلة الداعين كالكعبة قبلة الْمصلِّين. وكرهه قوم لِئَلاَّ يوهم أن لله مكانا وهو تَعَالَى منَزَّه عن ذَلِكَ.

قال الْحَسن وابن سيرين: كَانَ الْمُسلِمُون يرفعون أبصارهم إِلَى السماء في صلاتِهم، وكان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذَلِكَ فَلَمَّا نزلت الآية وهي قوله تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ طأطأ، /212/ وكان لا يُجاوز بصره مصلاَّه.

فمن تَمسَّك بعموم النهي الْمَقرون بالتشديد أفسد صلاته بالنظر إِلَى السماء مطلقا، كَانَ عَلَى العمد أو النسيان، وهو وجه القول بالنقض في النظر إِلَى السماء من أمامه.

ومن نظر إِلَى مفهوم قوله: «يَرفَعُونَ أَبصَارَهُم» خصَّ النقض بالرفع إِلَى السماء من فوقه، وهو القول الذي نقله أبو معاوية عن الوَضَّاح، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ إِنَّهُ أخذ في بيان ما يكره فعله في الصَّلاَة فقال:

ذكر مكروهات الصَّلاَة

والْمُرَاد بِهَا الأشياء التي يفوت الثواب بفعلها في الصَّلاَة، سواء ترتَّب عليها بِفعل ذَلِكَ نقض الصَّلاَة أو لَمْ يترتَّب، وقد جعلها قومنا سنَّة عَلَى ما ذكره الإمام أبو إسحاق -رحمة الله عليه-.

٢٬٣٦٨ / ٥٬٣٨٩