الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٩٢وإن نسيت أن تسجدهما بَعْد التسليم من الصَّلاَة فاسجدهما بَعْد صلاة أخرى ولو كانت تلك الصَّلاَة نفلا.
وَقِيلَ: لا يسجد للسهو في الفريضة إِلاَّ بَعْد فريضة، ويسجد للسهو في النافلة بَعْد الفرض والنفل.
وهذا إذا لَمْ تذكرهما حَتَّى خرجت من مصلاَّك، فَأَمَّا إن ذكرتهما وأنت في مصلاَّك فاسجدهما ذَلِكَ الْحين وإن تَكَلَّمت قبلهما. وليس عليك في السهو عنهما سجود سهو وإن طال سهوك فيهما.
والْمَعنَى: أنَّك إذا سهوت في صلاتك فسهوت أن تَسجد للسهو فَإِنَّه لا يلزمك أن تسجد -مثلا- أربع سَجدات (اثنتين عن السهو في الصَّلاَة، واثنتين عن السهو في السهو) حَتَّى ولو لَمْ تذكر ذَلِكَ إِلَى شهر أو شهرين مثلا.
واحترزتُ بقولِي: (إِن جَاءَ بِتَركِ السُّنَن) عمَّا إذا سهوت فتركت فرضا في الصَّلاَة، فإن ترك الفرض لا يُجبره شيء بل تفسد به الصَّلاَة إن لَمْ يذكره حَتَّى فرغ، أو انتهى إِلَى موضع ليس له فيه الرجوع إِلَى ما ترك.
ولا يَشكُل عليك قوله: (أَو بِخِلاَف وَضعِهَا الْمُستَحسنِ)، ولا قوله: (أَو بِالتحيَّاتِ بِحَيثُ يَحمَدُ)، ولا قوله: (أَو قَام حَيثُ يَقعُد) فإنَّ هذه الأمور وإن كانت فرضا ليس الْمُرَاد منها تبديل ذَلِكَ من أصله بالآخر، وإِنَّمَا الْمُرَاد إذا أخذ في شيء منها وكان عليه فعل الآخر ثُمَّ انتبه فرجع قبل أن يصير /226/ في موضع تفسد صلاته بذَلِكَ، فهذا هو السهو الذي يَجبره السُّجُود لا ترك ذَلِكَ بالكُلّية.