معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٩٣

على أن التبديل الْمشار إِلَيْهِ مُنحصر تَحت هذه الأَنواع التي ذكرها، وقد بيَّنا وجهها، فَأَمَّا تبديل عَلَى خِلاف ذَلِكَ فلم يتعرَّض له.

والضابط في الكُلّ: أن السهو في السنن يجبره السُّجُود ولا يجبر ذَلِكَ في الفرض إِلاَّ إذا لَمْ يفض سهوه فيها إِلَى تركها.

حاصل الْمَقَام: أن القيام في موضع القعود والعكس ونحو ذَلِكَ زيادة في الصَّلاَة؛ لأَنَّ الْمصلِّي يَرجع إِلَى ما كَانَ عليه فيبقى ذَلِكَ زائدا فَيجبر السهو في زيادته بالسُّجُود، وَاللهُ أَعلَم.

وفي الْمَقَام مَسَائِل:

الْمَسأَلَة الأولَى: في حُكم سجدتَي السهو

ويُسَمَّيَان: الْمُرغمتين للشيطان؛ لأَنَّهُما يُرغمانه ويكسران كَيده، حَتَّى أَنَّه يقول: "يا ويلاه، أمرَ هذا بالسُّجُود فسجدَ، وأُمِرتُ بالسُّجُود فعصيتُ".

وَقِيلَ: إِنَّهُ يُعفِّر عَلَى رأسه التراب ويقول: "أُمِر بذَلِكَ كما أُمرتُ -أي: فأطاع- وعَصيت".

وهُما لازمتان بوجودِ السبب الْموجب لَهُما، وهو معنى قول أبي سعيد -رحمه الله-: إِنَّهُما لازمتان في موضع لزومهما بالاتِّفَاق. وفي موضع ما يَكُون السبب مُختلفا فيه يَكُون لزومهما عَلَى قول.

٢٬٣٨٨ / ٥٬٣٨٩