الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٠٧ولو أدبر بالقبلة وتَكَلَّم بشيء من الكَلاَم إنَّ له أن يسجدهُما؛ لأَنَّهُما خارجتان من الصَّلاَة.
وفي الأثر: أخبرنا الفيَّاض عن أبي هاشم الْخراساني عن الربيع أَنَّه قال: إذا سها الرَّجُل في صلاته ثُمَّ انصرف ونسي أن يسجد سجدتي الوهم فليس عليه بَعْد ذَلِكَ سجود.
قال الفياض: قال سليمان بن عثمان: إذا سها الرَّجُل في الفريضة فنسي أن يسجد انتظر حَتَّى يسجد عَلَى أثر فريضة أخرى، فإن كانت نافلة فعلى أثر نافلة ولو بَعْد شهرين، وروي ذَلِكَ عن أبي الْمهاجر، وهو قول هاشم.
قال أبو سعيد: القول بِأَنَّهُ يسجد متى ذكر أحبّ إلينا؛ لأَنَّ السُّجُود متعلّق عليه بالسنَّة من بَعْد الصَّلاَة.
وحاصل الْمَقَام: أن من نسي سجدتي السهو:
فقِيلَ: ليس عليه أن يسجدهما بَعْد ذَلِكَ؛ لأَنَّ وقتهما قد فات، وَلَم يقم دليل عَلَى وجوب القضاء.
وَقِيلَ: عليه أن يسجدهما؛ لأَنَّه مُخاطب بفعلهما في أَوَّل الأمر؛ فالْخَطَّاب متعلّق به ما لَم يَخرج عنه بالامتثال. ثُمَّ اختَلَفَ هؤلاء:
فمهنم من قال: يسجدهما إذا ذكرهما وهو في الْمجلس ولو لَمْ يتنفل قبلهما.
ومِنهُم من أمره أن يسجدهما بَعْد الصَّلاَة، فرضا كانت أو نفلا.
ومِنهُم من قال: يسجد لسهو الفرض بَعْد الفرض، ولسهو النفل بَعْد النفل.