معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٦

مثل من ينقش الْمَاء من عينيه، فيأمره الطبيب بالاستلقاء وترك الْحَرَكَة إِلَى مدَّةٍ مَخصُوصة، فَإِنَّه يعذر في ترك القيام والسُّجُود والقعود -أيضا- لطلب العافية، فإن دين الله يسر ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.

وكذَلِكَ الْممنوع عن الصَّلاَة فَإِنَّه يُصَلِّي كيف أمكنه، وكذَلِكَ الْمصلِّي عَلَى الراحلة لعذر، ومن صلَّى /247/ في الْمَاء والطِّين لعذر، والْمصلِّي في السفينة، وما أشبه ذَلِكَ من الأعذار، فَإِنَّه يُصَلِّي كيف ما أمكنه.

فإذا لَمْ يقدر عَلَى القيام أو السُّجُود صلَّى قاعدا وأومأ. وإذا لَمْ يقدر عَلَى القعود صلَّى مضطجعا وأومأ.

وَقِيلَ: يستلقي عَلَى ظهره ورجلاه إِلَى القبلة ليُمكن القيام إذا قدر عليه فيَكُون في حال نُهوضه مستقبلا للكعبة.

وَقِيلَ: لا يسقط فرض القيام بالعجز عن السُّجُود أو السترة.

وكذَلِكَ لا يسقط السُّجُود بالعجز عن القيام أو عن السترة؛ لأَنَّ كُلّ واحد مِنهُما فرض في خاصة نفسه. ولا يسقط أحد الفرضين بالعجز عن الآخر؛ بل عليه أن يفعل ما أمكنه من ذَلِكَ. وهو القول الذي اخترته في النظم.

قال الربيع بن حبيب والبصريون من أصحابه -رحمة الله عليهم-: إنَّ عَلَى الْمصلِّي أن يُصَلِّي قائما إذا قدر عَلَى القيام في أي مكان كان، فإن فرض القيام لا يزول عن الْمصلِّي إِلاَّ بالعجز عنه.

٢٬٤٢١ / ٥٬٣٨٩