الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥ثَالِثهَا: أَنَّ التحريم يَختصُّ بأَهْل المدينة ومن كَانَ عَلَى سِمتها، فأمَّا من كَانَ قبلته جهة المشرق والمغرب، فيَجُوزُ له الاسْتِقبَال والاستدبار مُطلَقًا، لعموم قَوله: «شَرِّقُوا أَو غَرِّبُوا»، ونسب /132/ هَذَا الْقَول إِلَى أبي عوانة صَاحِب الْمُزْنِي.
قَالَ: وذَكر فِي الإيضاح فِي اسْتِقبَال الْقِبْلَة واستدبارها ثَلاَثَة أقوال من المشهورة وبَيَّنَهَا، ثُمَّ قَالَ: وقول رابع: من قصَر النهي فِي اسْتِقبَال الْقِبْلَة واستدبارها بِمكَّة، وهو بِمَذهَب الجمع أليق … الخ.
فعلى هَذَا يتحصَّل فِي الْمَسْأَلَة ثََمانيَّة أقوال، قَالَ: والْمَذهَب مَا تقدَّم، والْمُستَحَبُّ تَرك الاسْتِقبَال والاستدبار ولو مَع الساتر.
قَالَ: فِي القناطر: والانحرافُ أَيْضًا فِي البناء أحبُّ إِلَيَّ.
قَالَ فِي الإيضاح: "فإن قَالَ قائل: لأيِّ علَّة نُهِيَ عن اسْتِقبَال الْقِبْلَة واستدبارها عِندَ حاجةِ الإِنسَان؟ قيلَ له: لَيسَ فِي الشَّرْع أمر ولا نَهي إِلاَّ ولَه مَعْنَى لأَجلِه حظرَ أَو أُبيح، إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى ضَربين:
1 - منه: مَا عَقَلْنَا فِي الْجُمْلَة أَنَّهُ مَصلحَة لِلمكلَّف، وَاستأثَر الله تَعَالىَ بِعلمِ مَعنَاهُ عَلَى التفصيلِ، كقَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ﴾، فَعلِمنَا أَنَّ كُلَّ مَا نَهَى عنه فِي الْجُمْلَة فواجِب لِوُجُوبِها قِياسًا عَلَيها، ولَم يُعلم الْمَعْنَى فِي عَددهَا وصفاتِها ومواقيتها ولَم يُنصَّ عَلَيها.
2 - وَمِنه: ما وَرَدَ النهيُ بِمَعنَاهُ كَقَوله تَعَالىَ فِي الخمرِ وَالْمَيسر إِنَّهَا تَصدُّ عن ذِكر الله، وغَير هَذَا مِن وُجوه القياسات.
قَالَ: والنظرُ يُوجِبُ عِندي أَن يَكُون النهي عن الاسْتِقبَال لأجل