الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٤وَقِيلَ: ليس عليه إِلاَّ ما قوي عليه بنفسه.
وهي: مسألة القادر بقدرة غيره فيثبت فيها الْخِلاَف في جَمِيع أبواب اللازمات، وقد بُنِي الدين عَلَى اليسر ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، و ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾.
وَلَعَلَّ أَرباب القول الآخر يقولون: إنَّ الاستعانة ليست من الْحَرج في شيء، وهي من طاقة الْمَرِيض فلم يُكلِّف إِلاَّ وسعه مع أن الله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾، والله أعلم.
تنبيهٌ: في صفة العذر الْمُبِيح للمريض الانتقال إلى القعود بدل القيام وغير ذلك من الأحكام
وذلك إذا كان الْمَرِيض يؤلِمه القيام أو السُّجُود أَلَما لا يَحتمله، أو يشغله عن حضور قلبه لصلاته، أو يَخاف منه الْمضرَّة إذا تَحمله فَإنَّهُ يعذر في هذه الأحوال كُلّها؛ لأَنَّ الْمطلوب في حقِّه التخفيف ورفع الْحَرج، والله أولى بالعذر.
وَقِيلَ: يسقط القيام عن الْمَرِيض بِما إذا ضعف عن القيام حَتَّى لَمْ يَقدر أن يَقوم بنفسه ولا يركع ويسجد، فإذا عجز عن ذلك صلَّى قَاعِدا .. وهذا العذر هو الْمُتَّفَق عَليه وما عداه مُختلف فيه -كما يعلم مِمَّا مرَّ-، والله أعلم.