الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٦لازم، فلو صحَّ القياس لكانت صلاة الْمعالِج لعينيه مستلقيا لازمة ولا قائل بذلك.
وَالْجَوَاب: لا قائل بذلك قبل الْمعالَجة، وَأَمَّا بعد العلاج فيشبه معنى الوجوب بِما فيه من ارتكاب الضررِ وتفويت البصر، وذلك هو موضع القياس.
واحْتجَّ الْمَانعون: بأن فرض القيام في الصلاة ثابت فلا يسقطه إِلاَّ عذر علم من جهة الشارع.
قُلنَا: قد علم ذلك من قوله تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾.
احْتجَّ الْمكرّهون: بأن ابن عبَّاس أراد معالجة عينه فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: "أرأيتَ لَو متَّ في السبع كَيف تَصنع بالصلاة؟ " فترك معالَجَة عَينيه.
وَالْجَوَاب: أن الناس على مراتب: فمنهم من لا يسترقي ولا يكتوي توكُّلا على الله، ومنهم دون ذلك. ومشورة الصحابة لابن عبَّاس حثّ له على الدرجة العليا.
وكَلاَمنا في الواسع وغير الواسع من الأحكام العامة، وليس /255/ الفقيه مَن حَمل الناس على زهده وورعه، وَإِنَّمَا الفقيه من أفتى الناس بِما يسعهم في دينهم، والله أعلم.