معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٧

الْمَسْأَلَة الثالثة: في الصلاة في الْمَاء والطين

وذلك أن الرجل يكون في البحر أو في صحراء فيصيبه الغيث فلا يَجد موضعا للصلاة إِلاَّ الْمَاء والطين.

فأمَّا الغريق فَإِنَّهُ يُصَلِّي كيف ما أمكنه ولو انتهى إلى الإيماء برأسه، فإن لَمْ يستطع فبجفن عينه، وإن لَمْ يستطع كبَّر، وإن احتاج إلى الغسل انغمس في الْمَاء ويقصد الاغتسال، وإن خاف من ذلك الضرر فلا يفعل، والله أولى بعذره.

وَأَمَّا الكائن في الْمَاء والطين فَإِنَّه يُصَلِّي قائما ويومئ للركوع والسُّجُود، ويَقرأ التحِيَّات قائما، وإن أمكنه القعود قعد للتحِيَّات ولو مقعيا، وإن كان معه ثياب وأمكنه لبسهنَّ لَمْ يَجز له أن يُصَلِّيَ عريانا، ولا يصل بكفَّيه ولا بوجهه الْمَاء والطين في حال الإيماء بالركوع أو السُّجُود، وإن فعل ذلك فلا نقض عليه.

وَقِيلَ: إذا غمر ركبتيه وَلَمْ يَجد شيئا يرتفع به عنه فليصلِّ كما هو، وليضع يديه في الركوع على فخذيه، [و] عند السجود أسفل من ذلك، ولا يغمسهما في الطين.

وَإِذَا وارى رجليه وصار إلى حقويه فَإِنَّه يومئ برأسه للركوع والسُّجُود ويَجعل السُّجُود أخفض من الركوع، ولا يضع يديه على شيء يرفعهما. وإن غمر يديه أومأ أيضا برأسه.

٢٬٤٥٠ / ٥٬٣٨٩