معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٨

وإن وجد راحلة صلَّى عليها قَاعِدا بالإيماء. وإن كان رحلها نَجسا غسله بالْمَاء فإن لَمْ يُمكِنه غسله صلَّى عليها على كُلّ حال.

قال أبو الْمُؤثِر: يُصَلِّي قائما في الْمَاء والطين ولو غمره إلى صدره أو أكثر ما لَمْ يدخل الْمَاء في فمه، فإذا دخل فمه صلَّى على الرحل النجس.

قال أبو الْمُؤثِر إذا كان الْمَاء والطين لا يغمر ركبتيه فليصلِّ قائما. ولا يُصَلِّي على الراحلة التي تزيله عن القبلة، ولا تَجُوز الصلاة إذا زال عن القبلة.

وَإِذَا كان /256/ الْمَاء والطين يغمر ركبتيه فليصلِّ على الراحلة الصعبة. وإن أمكنه أن يردَّها بعد الإحرام إلى القبلة ردَّها، وإن لَمْ يُمكِنه صلَّى كما أمكنه.

وأصل هذا كُلّه قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَمرتُكُم بِشَيءٍ فَأتُوا مِنهُ مَا استَطَعتُم».

ثُمَّ اختلفت أنظار العلماء في صفة ما يستطاع من ذلك وما هو أقرب من هيئة الْمَأمُور به، فنشأ من ذلك الاختلاف في هذا الباب. والأمر سهل، إذ اختلافهم في التحرِّي للأحوط والأحسن، مع اتِّفاقِهم على صحَّة الأداء، والله أعلم.

٢٬٤٥١ / ٥٬٣٨٩