معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٠

ومنهم من قال: بل يسجد على الألواح الْمسمورة الْموثوقة التي لا تُحوّل من مكان إلى مكان، ولا يسجد على غيرها من أمتعة الْمركب. قالوا: لأَنَّهَا تنتقل وتعزل.

ومنهم من قال: يسجد على شيء وثيق، كالأخشاب الْمسمورة وما يقوم مقامها من استيثاق، وَأَمَّا الْمحمولة وما ينتقل فلا.

وَقِيلَ: يسجد على الألواح الْموثوقة، أو على حصير يتَّخذه لذلك إذا وجد موضعا /257/ يتمكَّن عليه. قال أبو مُحَمَّد: وهذا القول -في حفظي- عن أبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن مَحبُوب.

ومبنى هذه الأقوال كُلّها - ما عَدا القول بالإيماء - على طلب التمكُّن في حالة السُّجُود؛ لأَنَّ غير الْمتمكِّن في سجوده غير ساجد على ما أمر، وينبغي أن يؤمر بالسُّجُود على كُلّ حال؛ لأَنَّهُ منه على يقين، وفي ارتفاعه عنه على شك. وإن لَمْ يُمكِنه التمكُّن رفع عنه ذلك وبقي ما قدر عليه، والله أعلم.

وَأَمَّا القائلون بالقيام: فَإِنَّهم يأمرونه بالركوع والسُّجُود ولا يُجزِئه إِلاَّ ذلك إن قدر عليه، وإن لَمْ يقدر فعل ما أمكنه.

قال جابر بن زيد -رحمه الله- في صلاة السفينة: قم ما قدرت على القيام، فإن لَمْ تستطع القيام فصلِّ قَاعِدا، أو اركع واسجد ولا تضع رأسك على خشبة ولا فراش.

٢٬٤٥٣ / ٥٬٣٨٩