معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٣

لطول الكَلاَم فيه فقال:

الباب الرابع: في صلاة الْجَمَاعَة

(أي: في الأحكام الْخاصة بِها)

وتصحُّ من اثنين فصاعدا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهَا جَمَاعَة»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لرجلين: «إِذَا حَضَرَت الصَّلاَة فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَفْضَلُكُمَا». ورأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين يُصَلِّيان فقال: «هَذَانِ جَمَاعَة».

وَأَيضًا: فالْجَمَاعَة اسمٌ مأخوذ من الاجتماع وهو الانضمام، فانضمام أحد الرجلين إلى الآخر يكون اجتماعا، لكن كُلّما زادت الْجَمَاعَة زاد الفضل.

وسنقدم أمام المقصود ثلاث مسائل:

الْمَسْأَلَة الأُولَى: في فضل الْجَمَاعَة

قال أبو سعيد الْخدري: قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَتَانِي جِبْرَائِيلُ - عليه السلام - بَعْدَ صَلاَةِ الظُّهْرِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يُقْرِئُكَ السَّلاَم وَأَهْدَى إِلَيْكَ هَدِيَّتَيْنِ لَمْ يُهْدِهِمَا إِلَى نَبِيٍّ قَبْلَكَ، فقُلتُ: يَا جِبْرَائِيلُ، وَمَا هَاتَانِ الْهَدِيَّتَان؟ قَالَ: الْوِتْرُ ثَلاَثُ رَكَعَات، وَصَلاَةُ الْخَمْسِ فِي جَمَاعَة، قال: قُلتُ: يا جبرائيل، ومَا لأُمَّتِي فِي الْجَمَاعَةِ؟ قال: يَا مُحَمَّد، إِذَا كانَا اثنَيْن كَتَبَ اللهُ - عز وجل - لكُلِّ وَاحدٍ بِكُلِّ رَكعَةٍ مائَةَ صَلاَةٍ، وَإِن كَانُوا ثَلاَثَةً كَتَبَ اللهُ - عز وجل - لِكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكعَةٍ مَائَةً وَخَمسينَ صَلاَةً، وَإِن كَانُوا أَربَعَةً كَتَبَ الله - عز وجل - لكُلِّ وَاحِدٍ بِكُلِّ رَكعَةٍ سِتِّمَائَة وَخَمسِينَ

٢٬٤٨٦ / ٥٬٣٨٩