الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦١فصَلَّى أبو بكر - رضي الله عنه - فجاء - صلى الله عليه وسلم - والناس في الصَّلاَة فتخلَّف حَتَّى وقفَ في الصفِّ … » إلخ الْحَديث.
وفيه دليل عَلَى إيثارِ أَوَّل الوقت فإن الصَّلاَة وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كَانَت فَضْلاً عظيما لكن مَجيئه في هذا الْموضع مشكوك، وفضيلة أَوَّل الوقت معلومة، فلم ير أبو بكر - رضي الله عنه - تفويت الفضيلة الْمَعلُومة من أجل فضيلة مشكوك في حصولها.
وسئل أبو سعيد عن العُمَّار الذِين يَجب عَلَى الإِمَام انتظارهم؟ فقال: هم الذِين يُحافظون عَلَى الصَّلَوَات الْخَمس في الْجَمَاعَة إِلاَّ من عذر بيِّن.
قِيلَ: فإن حافظوا عَلَى صَلاَة الفجر والعشاء دون غيرهما؟ فقال: إن لَمْ /286/ يكن لَهُم عذر فليس هم من العمَّار، وإن كَانَ لَهُم عذر فهم عندي عُمَّار.
وقيل له: فإن لَمْ ينتظرهم وصَلَّى في أَوَّل الصَّلاَة من غير عذر: أتراه آثِما؟ قال: لا آمن عَلَيْهِ الإثم؛ لأَنَّهُ يفضي إلى تعطيل الْجَمَاعَة، إذ لا يُمكِن الْجَمِيع الْحضور في وقت واحد، وَإِنَّمَا جعل الأذان -فيما قيل- عَلامة يذكّر بِها الغافل ويدعى بِها إلى الصَّلاَة فلا ينبغي أن يدعو إلى شيء ثُمَّ يستبد به بنفسه.
قيل له: فإن حضر من تقوم به الْجَمَاعَة من العُمَّار أو من غيرهم وَلَمْ ينتظر الباقين بغير عذر؟ قال: إِذَا لَمْ يقصد إلى مسابقة أحد العُمَّار ولا إلى خلاف السنَّة التي أمر بِهَا الْمُسلِمُون فَهو أهون عندي، ولا أحبّ له ذَلِكَ إِلاَّ من عذر؛ لأَنَّ عَلَى الْجَمَاعَة ما عَلَى الواحد، وعلى الواحد ما عَلَى الْجَمَاعَة، وله ما لَهم في أصل التعبُّد.