الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦٢وَأَقُولُ: إنَّ جُملة القول في هذه الْمَسْأَلَة رَاجعة إلى اعتبار شيئين:
أَحَدُهُمَا: تعطيل الْجَمَاعَة. والآخر: قصد الإِمَام، أو هو ومن معه الْمسابقة حَتَّى لا يدرك من جاء من بعدهم فَضْلُ الْجَمَاعَة ونَحو ذَلِكَ من الأغراض الفاسدة.
فإن ارتفع هذان الْمحذوران جاز لَهُم أن يُصلُّوا من غير انتظار إلى ثلث الوقت، ولا يبالون بِمن تَخلَّف.
وكثيرا ما يُصَلِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير أن يسأل عن فلان وفلان، وقد حثَّ عَلَى فضيلة أَوَّل الوقت مع علمه باحتياج الْجَمَاعَة إلى الانتظار في بعض الأحيان، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثالثة: في النيَّة لصَلاَة الْجَمَاعَة
والكَلاَم فيها دائر بين طرفين: أَحدُهُما: في جانب الإِمَام، والآخر: في جانب الْمَأمُوم.
فأمَّا الذِي في جانب الإِمَام: فَإِنَّه يؤمر أن ينوي /287/ قبل الدخول في الصَّلاَة أَنَّهُ إمام لِمن يُصَلِّي بصلاته ولِمن يأتي.
وقال بعض قومنا: لا يشترط للإمام نِيَّة الإِمَامة في صِحَّة الاقتداء به لَكن تستحبّ له لينال فضيلة الْجَمَاعَة.
وقال بعضهم: في من صَلَّى منفردا فاقتدى به جمع وَلَمْ يَعلَم بِهم ينال فضيلة الْجَمَاعَة؛ لأَنَّهُم نالوها بسببه.