الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٦٣وفرَّق أحمد بين النافلة والفريضة فشرط النيَّة في الفريضة دون النافلة.
وقال أبو حنيفة: إِذَا نوى الإِمَامة جاز أن يُصَلِّيَ خلفه الرجال وإن لَمْ ينوهم، ولا يَجُوز للنساء أن يُصَلِّين خلفه إِلاَّ أن ينويهنَّ لاحتمال فساد صلاته بِمحاذاتِهنَّ إِيَّاهُ.
ومذهبنا الأَوَّل: وهو اشتراط النِّيَّة للإمامة، فإن نسي ذَلِكَ:
فقِيلَ: لا بأس إِذَا كَانَ مِن قبلُ إماما لذَلِكَ الْمَسجِد، وإلى ذَلِكَ قصد في مَجيئه، وَلَمْ يعلم أَنَّهُ حوَّل نيَّته إلى غير ذَلِكَ.
وإن لَمْ ينو أَنَّهُ إمام لِمن يأتي: فقِيلَ: لا تَجُوز صَلاَة الْمَأمُوم الذِي لَمْ ينو أَنَّهُ إمام له؛ لأَنَّهُ لا يَكُون إماما له عَلَى الإطلاق إِلاَّ بنية؛ لأَنَّ الأعمال بالنيات، وَإِذَا لَمْ تكن صَلاَة الْمُنفَرِد إِلاَّ بنيَّة، فكذَلِكَ لا تكون الْجَمَاعَة إِلاَّ بنية.
وَقِيلَ: إِنَّهَا تتمُّ، واستحسنه أبو نبهان؛ لأَنَّهُ داخل في عموم ما نَواه بالتَّقدُّم للإمامة فهو لِمن حضره ولِمَن يأتي من بعد.
وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الإِمَام في موضع إمامته الْمعروف بِهَا من بقعته من مسجد وغيره حسن أن يَكُون إماما لكُلّ من دخل معه من رجل وامرأة، حَتَّى يعلم الْمُصَلِّي الذِي خلفه أن نيته غير ذَلِكَ. وإن لَمْ يكن إماما في تلك البقعة فحسن أن لا تثبت إمامته بِمن صَلَّى خلفه، إِلاَّ إِذَا اعتقد الإِمَامة، أو يعلم الداخل أَنَّهُ جعل نفسه إماما.
وَأَقُولُ: إِنَّه يَجُوز الدخول في صَلاَة من يَجهر بالصَّلاَة /288/ مطلقا؛ لأَنَّ الْجَهر في الفريضة لا يَجُوز إِلاَّ للإمام، فإذا جهر دلَّ عَلَى أَنَّهُ إمام.