معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٦٤

قال أبو عبد الله: إِذَا أقام الرجل الصَّلاَة في الْمَسجِد فنوى أَنَّهُ إمام لِمَن يأتي فليجهر بالتكبير في صَلاَة النهار، وبالقراءة والتكبير في صَلاَة الليل، فإن لَمْ يَجهر فلا نقض عَلَيْهِ، وذَلِكَ إِذَا لَمْ يصلِّ مَعه أحد، فَأَمَّا إِذَا صَلَّى معه أحد فَلاَبُدَّ من الْجَهر.

قُلتُ: وَأَمَّا النافلة فأوسع لِحديث ابن عبَّاس قال: «بتُّ عِنْدَ خالتي فقام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي من الليل فَقُمتُ عَن يساره فأخذَ بِرأسِي فَأقامَنِي عَن يَمينه».

ومن صَلَّى بِخمسة ونوى أَنَّهُ يُصَلِّي بثلاثة منهم دون الباقين ثُمَّ عرَّفهما بذَلِكَ إن صلاتَهما جائزة إِذَا كَانَ معروفا أَنَّهُ إمام للصَّلاَة في ذَلِكَ الْمَسجِد، وليس عَلَيْهِما قبول قوله بَعْدَ الصَّلاَة. ويَخرج عَلَى قول آخر: أن عَلَيْهِم أن يصدِّقوه؛ لأَنَّهُ حُجَّة عَلَيْهِم في ما غاب عنهم من أمر صلاتِهم.

وعلى القول الأَوَّل فليس عَلَيْهِ أن يُخبرهم بذَلِكَ، إذ لا نفع فيه. وعلى القول الثاني يلزمه الإخبار؛ لأَنَّهُ في حكم الْمبلّغ.

وَإِذَا تأمَّلت ظواهر السيرة وأحوال الصحابة ظهر لك القول بأن نفس النِّيَّة للتَّقدّم مُجزئة لِجَمِيع من حضر ولِمَن جاء.

وَيَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ أحاديث الأمر بالدخول مع الإِمَام فَإِنَّها لَمْ تقيّد بِما إِذَا نوى الإِمَام أَنَّهُ إمام لِمَن يأتي، فلا سبيل إلى ثبوت التقييد، والله أعلم.

وَأَمَّا الطرف الذِي من جانب الْمَأمُوم: فإنَّ الْمَأمُوم يُؤمَر أن ينوي مع الدخول في الصَّلاَة أن صلاته بصَلاَة الإِمَام.

٢٬٤٩٧ / ٥٬٣٨٩