معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٦٥

وَقِيلَ: ينوي ذَلِكَ إن كَانَ الإِمَام وليا، وإن كَانَ غير ولِيّ قال بصَلاَة الْجَمَاعَة.

وليس بشيء؛ لأَنَّ كُلَّ واحد من الْجَمَاعَة إِنَّمَا يُصَلِّي بصَلاَة الإِمَام، وليس بعض الْجَمَاعَة إماما لبعض.

سلَّمنا، فإمام الكُلِّ هو الإِمَام، فإذا لَمْ ينوه إماما عَلَى /289/ الانفراد فقد نواه في الْجُملَة فلا مَلجأ عنه.

وَأَيضًا: فلا مدخل لولاية الإِمَام في نيَّة الْمَأمُوم.

سَلَّمنَا، فَالْجَمَاعَة الذِين وراءه مثله إن كَانُوا غير أَولِيَاء، وإن كَانُوا أَولِيَاء فَهم تبع له.

أجاب الزاملي -رحمه الله- بأن الْمُرَاد بالْجَمَاعَة الْجَمَاعَة التي أمر بِهَا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسنَّها، لا الْجَمَاعَة الذِين يُصَلِّي معهم خاصة، وكأَنَّهُ أراد بالْجَمَاعَة معنى الاجتماع.

ونَحن نقول: إن كَانَ معنى الاجتماع الْمَأمُور به حاصلا في جماعته الذِين صَلَّى معهم لزمه ما مرَّ من التوجيهات، وإن كَانَ غير حاصل فلا جَمَاعَة له.

وعلى كُلّ حال فإن نوى أَنَّهُ يُصَلِّي بصَلاَة الإِمَام أو بصَلاَة الْجَمَاعَة، أو نوى أن يُصَلِّيَ فريضة كذا جَمَاعَة فكُلّ ذَلِكَ جائز ولا سبيل إلى منع بعضها دون بعض؛ لأَنَّ الْمَعنَى واحد.

ويشترط اتِّفاق صَلاَة الْمَأمُوم مع صَلاَة الإِمَام في أكثر القول، وَلَمْ يشترطه آخرون.

٢٬٤٩٨ / ٥٬٣٨٩