معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٦٩

وكذَلِكَ تكره في إعادة الصَّلاَة التي وقع الشكُّ فيها، وكذَلِكَ إِذَا فسدت عَلَيْهِ صَلاَة فذكرها بَعْدَ خروج وقتها فَإِنَّها تعاد فرادى.

ويَجُوز ترك الْجَمَاعَة بَعْدَ وجوبِها لعذر؛ لأَنَّ الأعذار مسقطة للوجوب.

وتلك الأعذار منها: الْمطر، والظلمة، والبرد الشديد، والْحرُّ الشديد، والريح التي لا تسكن، والضيف إن نزل عليك فبادرته بالإكرام حيث لَمْ تَجد من يقوم بذَلِكَ غيرك، والطعام إِذَا حضر للصائم، والْجَائع إِذَا كَانَت نفسه تائقة إليه حَتَّى يخشى الاشتغال في صلاته، وكذا الْمَاء للعطشان، وكذَلِكَ من به علَّة تَمنعه من حضور الْجَمَاعَة كمرض أو غيره، /292/ أو كَانَ به قرحة يخشى أن يؤذي الْجَمَاعَة بريحها، أو كَانَ أبخر الفم أو نحو ذَلِكَ، أو خاف في مسيره إلى الْجَمَاعَة شيئا من الْمَحذورات التي لا يستطيع دفعها كغريم يطلبه بدين لا يَجد له وفاء، وكجبَّار يتَّقيه.

فهذه الأعذار التي يسقط بِهَا فرض الْجَمَاعَة، فإذا تَجشَّمها أحد أو تَجشَّم بعضها لطلب فضيلة الْجَمَاعَة فقد حاز بذَلِكَ العُلَى والكرم؛ لأَنَّ هذه الأعذار غير مانعة من الْحُضُور بل رافعة للوجوب.

وفي الْحَديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بَشِّر الْمَشَّائِينَ في الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوم القِيَامَةِ».

وعن عبد الله بن مسعود قال: "لقد رأيتنا وما يتخلَّف عن الصَّلاَة إِلاَّ منافق قد علم نفاقه، أو مريض، إن كَانَ الْمَرِيض ليمشي بين الرَّجلين حَتَّى يأتِي الصَّلاَة".

لكن إِذَا كَانَ العذر خوف أذى الْجَمَاعَة من نتن الريح فَإِنَّه يُمنع من الْحُضُور إِذَا أفضى ذَلِكَ إلى ضرر الغير لِما تَقدَّم في الْجُزءِ الثالث من منع آكلِ الثوم والبصل من حضور الصَّلاَة والدخول في الْمَسجِد.

فهذه جُملة أحكام الْجَمَاعَة في الصَّلاَة، وسيأتي بسطها في الْمَسَائِل:

٢٬٥٠٢ / ٥٬٣٨٩