معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٥

وفي البراءة منه مع ثبوت الْخِلاَف في الْمَسْأَلَة إشكال؛ لأَنَّ البراءة حكم بالتفسيق ولا يصحُّ إِلاَّ عَلَى مُجتمع عَلَيْهِ. والْجَوَاب من وجهين:

أَحَدُهُمَا: أن البراءة منه لأجل العناد في ترك الْجَمَاعَة. وذَلِكَ أن الْجَمَاعَة قد ثبت التأكيد عَلَيْهَا من السنَّة وإجماع الأُمَّة، فإذا عاند فيها معاند فقد صار معاندا للسنَّة والإجماع، وذَلِكَ حرام إجماعا.

وَثَانِيهِما: يَحتمل أن يَكُون الْمُرَاد بتاركها الذِي يرى أَنَّهَا فرض عين، فإن حكم الله في حَقِّه ما أدَّاه إليه اجتهاده، ولا يَجُوز له أن يُخالف إلى غيره اتِّفاقا.

وَقِيلَ: للعالِم أن يَبرأ من قوم يُخالفون رأيه بِجهلهم، فإن ذَلِكَ الْحال عناد منهم، وأن الرأي لأهله، ولا رأي في اتِّبَاع الأهواء، والله أعلم.

وهذا تَحرير لِمواضع كثيرة من الأثر تَجد فيها البراءة في موضع الرأي، ولا وجه لَها إِلاَّ ما ذكرنا.

الْمَسْأَلَة الثانية: في الْجَمَاعَة في غير الصَّلَوَات الْخَمس

/297/ وقد تَقدَّم أَنَّهَا تُستَحَبُّ في الْجَنَازَة والكسوفين والعيدين والتراويح والوتر في رمضان والاستسقاء.

قال أبو إسحاق: وكذَلِكَ التَّهَجُّد في رمضان خَاصَّة.

٢٬٥٠٨ / ٥٬٣٨٩